ابن إدريس الحلي
29
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
قبل : في معنى قوله « يَغْفِرُ اللَّه لَكُمْ » قولان : أحدهما : أنه دعا لهم بالمغفرة ، ويكون الوقف عند قوله « لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ » ثم ابتدأ فقال « يَغْفِرُ اللَّه » وقد وقف بعضهم عند قوله « عَلَيْكُمُ » والأول أجود . الثاني : لما كان ظلمهم له معلقا بإحلاله إياهم منه حسن هذا القول ، لان اللَّه هو الأخذ له بحقه الا أن يصفح . فصل : قوله « يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا » الآية : 97 . أي : سل اللَّه أن يستر علينا ذنوبنا لا يعاقبنا عليها ومتى قيل : كيف سألوه الاستغفار مع أنهم كانوا تابوا ، والتوبة تسقط العقاب . قلنا : أما على مذهبنا فان التوبة لا تسقط العقاب وجوبا ، وانما يسقطه اللَّه تعالى عندها تفضلا . وأما على مذهب مخالفينا ، فإنهم سألوه ذلك لأجل المظلمة المتعلقة بصفح المظلوم وسؤال صاحبه أن لا يأخذ بظلمه . فصل : قوله « فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْه أَبَوَيْه » الآية : 99 . يعني : أباه يعقوب وأمه ، فثني على لفظ الأب تغليبا للذكر على الأنثى ، ولم يثن على لفظ الامام ، كما غلب المفرد على المضاف في قولهم : سنة العمرين ، ومثله قوله « وورثه أبواه » « 1 » يعني أباه وأمه . فصل : قوله « ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيه » الآية : 102 . الغيب : ذهاب الشيء عن الحس ، ومنه « عالِمُ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ » « 2 » أي : عالم بما غاب عن الحواس وبما حضرها .
--> ( 1 ) . سورة النساء : 11 . ( 2 ) . سورة الأنعام : 73 وغيرها .